أشارت إحصائيات خلال الثلاث السنوات الأخيرة إلى انتشار واسع، لحالات العنف المسلط على النساء حيث يتعرضن نسبة كبيرة منهن لشتى أنواع العنف فيما تتزايد الجهود الوطنية بمساعدة منظمات دولية ووطنية إلى مناهضة هذا العنف خاصة مع تزايد العنف المنزلي
و كشفت ذات الإحصائيات أن 84.7 بالمائة من النساء التونسيات تعرضن لنوع من العنف مرة واحدة على الأقل في حياتهن، حسب دراسة للمعهد الوطني للإحصاء لسنة 2022 في المقابل يتصدر العنف المادي
بنسبة (31.7بالمائة ) يليه العنف النفسي (28.9بالمائة)، ثم الجنسي (15.7 بالمائة) و الاقتصادي(7.1 بالمائة)
وفي ولاية سليانة,الواقعة شمال غرب البلاد التونسية والتي يطغى عليها الجانب الفلاحي تحول تضاريسها الوعرة غالبا إلى ولوج المرأة المعنفة إلى المصالح المعنية على غرار وضعها المادي
وتشير إحصائيات رسمية أنه تم خلال سنة 2024 تسجيل 151 حالة عنف بكامل معتمدياتها(11) ومختلف عماداتها(86) تتوزع الى 85 حالة عنف مادي و48 عنف معنوي و15 عنف اقتصادي و3 عنف جنسي ومن بينهم 55 حالة متزوجة و42 حالة في فراق و40غير مباشرن لمهنة و61 مباشرن لمهنة
// عنف زوجي يحاصر المرأة في صمت
وليس ببعيد عن مركز الولاية ,وعلى بعد أكثر من 50 كم وفي منطقة ريفية تابعة لمعتمديات جنوب الولاية ,اختارت ناجية(اسم مستعار) أن تروي قصة تجربة شخصية قاسية بعد تعرضها للعنف الزوجي في رسالة ضمنية إلى كافة النساء حتي لا يسكتن عن حقهن و يتوجهن إلى المصالح المختصة للتبليغ عن شتي أنواع العنف
ناجية(25 سنة,مستوى ثانية ثانوي) تحدثت بصوت متقطع أنها ضحية عنف زوجي منذ سنة 2022 رغم صغر سنها علما أن زوجها مباشر بالجيش التونسي و لايتواجد بصفة مسترسلة في المنزل
وضعية زوجها المهنية,دفعتهما إلى العيش فترات طويلة داخل بيت عائلة الزوج، في وضع اتّسم بعدم الاستقرار والتوتر المتواصل أين تعرضت
عدة مرات إلى عنف جسدي تمثل في كدمات في جسمها ولفظي من طرف والد زوجها على غرار العنف النفسي وصل إلى حد افتكاك ابنها من قبلهم وبات زوجها يبرر ممارسته بعدم طاعتها لوالديه
أضافت حديثها ودموعها تنهمر من عينها بعد تذكرها للهرسلة التي تعرضت لها في أولى سنوات زواجها و في صغر سنها حيث هدّدها بالتأثير على ابنه من أجل دفعه إلى الطلاق
وتصف ناجية ما تعرضت له خلال تلك المرحلة بالإهانة والعجز خاصة بسبب قلة خبرتها الحياتية وعدم قدرتها على الاندماج داخل عائلة زوجها
:”أحسست بالعزج ودون سند كأنني مقطوعة من شجرة”
و قالت إن عدم امتلاكها لدخل قار جعلها في البداية غير قادرة على الدفاع عن نفسها أو المطالبة بحقوقها، في ظل غياب الدعم الأسري والاجتماعي.
وفي ظل تواتر العنف ,قرّرت”المرأة المعنفة” التوجّه إلى إحدى اطارات التكوين في مدرسة التكوين المهني التي تدرس بها(تربطهما علاقة ثقة) فقامت بالتنسيق مع خلية الإصغاء والتوجيه والإعانة القانونية التابعة لجمعية متطوعون بوعرداة من أجل مرافقتها وتقديم الدعم اللازم لها على المستويين النفسي والقانوني.
وأكدت أن هذا المسار ساعدها على اكتساب الثقة في النفس والدفاع عن حقوقها وانتهت حكايتها بالطلاق في ديسمبر 2025مع الإقرار ببقاء الطفل في حضانة والدته.
و أشارت أنها رغم ذلك لا تزال تعيش حالة نفسية صعبة فهي لم تستوعب بعد وضعها الاجتماعي كامرأة مطلقة ونظرة المجتمع المحافظ ، خاصة أنها منقطعة عن الدراسة منذ فترة ودون سند مادي ومعنوي
و كشفت أنها تجربة مريرة لن تنساها ، في انتظار تجاوزها بدعم من السلط المعنية حتي تستعيد توازنها النفسي والاجتماعي
قصة ناجية ليست القصة الوحيدة بالجهة لكنها تذكرنا أن العنف الزوجي لا يقتصر على الجسد فقط بل يمس كرامة الإنسان وروحه فهو ليس مجرد خلاف عابر داخل البيت بل جريمة تهدد حياة وكرامة النساء يوميا
هذه القصة تفرض على المجتمع وقفة جادة ووعي يكسر الصمت
متابعة:ريم العياشي
