الحقوق الجنسية والجسدية تختلف اختلافا طفيفا عن الصحة الجنسية والإنجابية، فالحقوق لا تتجزأ بما في ذلك الحق في حياة كريمة والحق في عيش سليم والحق في الولوج إلى العدالة بما تضمنه الاتفاقيات الدولية فيما تتعلق الصحة الجنسية والإنجابية بالجسد في علاقة بالإجهاض واستعمال وسائل منع الحمل والتحكم في العلاقة الإنجابية دون ضغوطات من المجتمع أو الشريك
من جهتها,تشير إحصائيات وطنية أن نصف الشباب التونسي يلجأ إلى الانترنيت للحصول على معلومات حول الحقوق والصحة الجنسية والإنجابية رغم أن هذه المعلومات يمكن أن تكون مغلوطة
و أظهرت دراسة أنجزتها مؤخرا مجموعة “توحيدة بن الشيخ” على عينة من 5 آلاف شابة وشاب تتراوح أعمارهم بين 18 و29 سنة بعدة ولايات، أن 48 بالمائة من الشباب التونسي ينتقون معلومات حول صحتهم وحقوقهم الجنسية والإنجابية من الأنترنيت
هذه الأرقام تؤكد انخفاض درجة الوعي لدى الشباب حول الحقوق الجنسية والإنجابية مما يستوجب تكثيف الورشات التدريبية والورشات التحسيسية بالجهات بهدف الترفيع في نسبة الوعي علما أن حقهم في المعلومة الصحيحة والسلامة الجسدية واختيار القرارات التي تخص الجسد مكفول بالتشريعات سواء الوطنية
أو الدولية
الجمعية الوطنية لقرى الأطفال أس.و.أس,مؤسسة الرعاية الوحيدة بالبلاد التونسية خير دليل على حسن رعاية و توجيه وإرشاد الشباب خاصة منهم المراهقين في علاقة بصحتهم الجنسية و الإنجابية
ولاية سليانة,إحدى الولايات الأربعة التي تضم قرابة أطفال منذ 44 سنة تقريبا ودأب منذ سنوات على دعم وتوجيه أبنائها في عدة مجالات..
في أحد البيوت الدافئة بحضن أفرادها تحدثت الشابة إيناس الهرمي عن تجربتها الشخصية مع البلوغ في عمر لم يتجاوز 14 سنة واستطاعت بفضل والدتها أن تنجح في العناية بصحتها النفسية و الجسدية حيث كانت تحدثها كثيرا عن التغيرات الهرمونية التي تطرأ مع بلوغها و كيفية التهيؤ للدورة الشهرية
تقول ايناس(19 سنة)”,جاءتني العادة الشهرية في يوم صيف ساخن وفي فترة القيلولة تفاجأت بالإفرازات حال استفاقتي فسرعان ما توجهت لوالدتي”
أضافت أنها أحست آنذاك بمشاعر ممزوجة بالخوف و الخجل ولكن سرعان ماعادت إلى حالتها الطبيعية مع تقديم أكثر إيضاحات من قبل والدتها
و دعت بالمناسبة كافة الأولياء إلى توعية أبنائهم بالتغيرات الهرمونية وتحسيسهم بحقوقهم الجنسية و الانجابية
من جانبها كشفت والدتها أمال حميدي أن إيناس هي ابنتها البكر فتغتنم دائما الفرص للتحدث عنها عن العادة الشهرية وتمهد لها الطريق حتي تشعر بالأمان
و الراحة النفسية
و أضافت أنها وجهتها حتي تعتني بصحتها الجسدية و تغير الفوطة الصحية كل 3 ساعات وتغتسل بالماء الدافئ
بدورها قالت أحد المربيات بمبيت الفتيات نوال السعيدي ,إن التربية الجنسية و الإنجابية تمس حياة المراهقين بشكل مباشر خاصة أن مرحلة المراهقة تعد نقطة تحول حاسمة في النمو الجسدي و النفسي و الاجتماعي في ظل انتشار واسع لمصادر معلومات غير موثوقة تبرز الحاجة الملحة إلى تربية جنسية و إنجابية علمية و أمنة تحمي المراهقين وتدعم حقهم في المعرفة
و أشارت إلى أن هذه التربية تواجه تحديات كبيرة في المجتمعات حيث يعتبرها كثيرون أنها موضوع محرم وغير مناسب مما يستوجب حملات توعوية
و تحسيسية شاملة لإدراجها سواء في المناهج الدراسية أو في حملات إعلامية لإبراز دورها من أجل بناء مستقبل أكثر أمانا واحتراما للناس
متابعة:أيمن بن صالح