حين يصبح المناخ عدوا للمرأة,قصص صمود وأزمات متصاعدة

التغيرات المناخية,تحولات طويلة الأمد تطرأ في أنماط الطقس ودرجات الحرارة على مستوى الأرض مما يعكس ظهور مخاطر بيئية على كافة الكائنات خاصة النساء فتؤثر عليهن حيث يضاعف التغير المناخي التهديدات الاجتماعية والاقتصادية والصحية القائمة، مما يجعلهن أكثر عرضة للمخاطر.
تواجه النساء والفتيات، وخاصة في المناطق الريفية، تزايداً في أعباء العمل المنزلي (جلب المياه) وانخفاض الدخل، بجانب ارتفاع وفياتهن في الكوارث الطبيعية بـ 14 ضعفاً مقارنة بالرجال، مع تزايد مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي في حالات النزوح
ففي ولاية سليانة,إحدى الولايات الفلاحية التي تعرف بكثرة تعاطي النشاط الفلاحي يواجهن نسائها عدة مشاكل جراء التغيرات المناخية
السيدة المولهي (58 سنة) ، تعمل في تحويل المنتوجات المحلية (كسكسي، بسيسة ، فلفل ) منذ أكثر من 27 سنة تحدثت بكل لوعة أن التغيرات المناخية أثّرت على حياتها قائلة” «قبل كنا نتحمّل، أما توّا السخانة ولات أقوى برشا، والتعب ولا مضاعف.»
و أضافت أنها في فترة حملها واصلت عملها تحت أشعة الشمس القوية في ظل نقص الموارد المائية ومنذ ذلك الوقت تدهورت صحتها تدريجياً، إلى أن تعرّضت لحادثة أليمة تمثّلت في فقدان جنينها”كانت صدمة كبيرة، ما كنتش نتصوّر اللي السخانة تنجم توصل للدرجة هاذي..”
أشارت المولهي إلى أن تجربتها خلّفت أثرا نفسيا عميقا، وخوفا دام سنوات من الحمل والاجهاض ورغم ذلك، لم تستسلم وبعد متابعة طبية دقيقة وراحة مطولة حملت من جديد، ورغم الصعوبات والخوف، رزقها الله بطفل، لتتحوّل معاناتها إلى قوّة.
أوضحت أنّ التغيرات المناخية تمسّ المرأة أكثر من غيرها، خاصة الريفية نظرا لتعدّد أدوارها خارجيا و داخليا داعية كافة النساء إلى عدم إرهاق أنفسهم والعناية بصحتهم النفسية أكثر ما يمكن قائلة “ما تسكتوش على التعب، صحتكم قبل كل شي”
و طالبت بالمناسبة إلى ضرورة سن تشريعات تدعم المرأة العاملة في القطاع الفلاحي نفسيا ومعنويا لافتة إلى أن التغيرات المناخية ليست مجرد أرقام، بل قصص إنسانية وأوجاع حقيقية
من جهتها ذكرت لطيفة العرڨوبي( 55 سنة، لم تتحصّل على تعليم متقدم) أنها تعمل منذ أكثر من ستة وعشرين عامًا في تحويل المنتوجات المحلية مثل شريحة الطماطم والطابونة والفريكاسي و خبرتها الطويلة في هذا المجال لم تقيها من آثار التغيرات المناخية القاسية التي تواجهها يوميًا.
تقول العرقوبي و أنه بحكم خبرتها البسيطة تعرف التغيرات المناخية بتغيّر في الطقس بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة ونقص كميات الأمطار
و أضافت أن هذه التغيرات عرقلت عملها حيث أن حرارة الطابونة والعمل الشاق تجعلها تشعر بتعب وإرهاق مستمر، خاصة وأنها تقطن في منطقة ريفية و تضطر أحيانًا لجلب الماء من البحيرة القريبة أو حمل أوعية ثقيلة تحت الشمس الحارقة.

تواصل حديثها وقد بدى عليها التعب والإرهاق فتستحضر سنوات العمل الطويلة والصعبة، حيث لم يكن التعب الجسدي وحده حاضرًا، بل رافقه قلق دائم على صحتها.
وعن تأثير التغيرات المناخية عليها,قالت أنه منذ زواجها، فقدت أطفالها عند الولادة واحدًا تلو الآخر بسبب التعب الشديد والحرارة رغم أنها كانت تنتظر مولود بكل شغف الى حين أن رزقت بمولود بعد ست سنوات وهي لحظة أمل وفق تعبيرها

وتوجّه لطيفة رسالة لكل النساء اللواتي تعرّضن لتجربة مماثلة: «لا تلمن أنفسكن، وحافظن على صحتكن، واستشرن الطبيب في كل تعب، ولا تفقدن الأمل مهما كانت الظروف صعبة.»
وتختتم حديثها بأنها تتمنى أن تحظى النساء الريفيات برعاية وحماية أكبر، وأن يكون هناك وعي بخطورة التغيرات المناخية على صحتهن وأن تتوفّر ظروف عمل أفضل ومياه قريبة، حتى لا تعيش نساء أخريات نفس معاناتي
من جانبها,أفادت صاحبة مجمع نور للتنمية الفلاحية,كلثوم الميموني بأن المجمع يضم 30 امرأة، موزعة إلى 6 نساء أعمارهم أقل من 30 سنة و
16 امرأة أعمارهم تتراوح بين 30 و50 سنة و 8 نساء أعمارهم تفوق 50 سنة
و بينت أنهن يعملن في تقطير النباتات الطبية والعطرية، وتحويل المنتجات الفلاحية
وعن تأثير التغيّرات المناخية على النساء,أكدت الميموني أنها أدّت إلى ارتفاع في درجات الحرارة و انخفاض الإنتاج الزراعي وزيادة الأعباء الاقتصادية على النساء، كما أثرت نقص المياه والأمراض المرتبطة بالحرّ على صحتهن ورفاههن النفسي.
و كشفت أن المجمع يعمل على التوعية والتدريب الزراعي والصحي، لضمان مشاركتهن الفعّالة في مواجهة هذه التحديات.

متابعة :أمنة الفرشيشي

Related posts

الصحة الجنسية و الإنجابية للمراهقين: وعي يحمي المستقبل

غار الدماء: العثور على جثة كهل جرفته سيول وادي مجردة

العنف المسلط على النساء جريمة صامتة في قلب المجتمع